قراءة في الجنيه المصري: ماذا يعني استقرار العملة لبناء المحافظ
22 يوليو 2025
بقلم فريق أبحاث أكيومن
بعد عامين من تغيّر نظام الصرف، دخل الجنيه المصري فصلاً أكثر هدوءاً. نناقش ما يعنيه ذلك لأوزان فئات الأصول.
لقد نضجت دورة تصحيح الجنيه المصري. فبعد عامين من تغيّر النظام والتقلبات المرتفعة، دخلت العملة فصلاً أكثر هدوءاً — فصلاً يغيّر جوهرياً ملامح العائد المتوقع عبر توزيعات الأسهم المصرية وأدوات الدخل الثابت وما يعادل النقد.
النتيجة الأولى المباشرة لعملة أكثر هدوءاً هي أن مصدر المخاطر في المحفظة المصرية يتغيّر. فخلال سنوات التصحيح، كان سعر الصرف هو العامل المهيمن: فقد قاد التضخم، وأملى موقف السياسة النقدية، وطغى على كل رؤية تقريباً على مستوى الورقة المالية قد يحملها المستثمر. أما في نظام يتجه نحو الاستقرار، فينقلب هذا التسلسل الهرمي. إذ تعود آجال الاستحقاق وانتقاء الائتمان وأساسيات الشركات إلى الاعتبار مجدداً بوصفها عوامل قائمة بذاتها، لأنها لم تعد مجرد ضجيج حول رهان على العملة. وبالنسبة إلى بناء المحافظ، فهذا هو الفارق بين امتلاك مركز كلي واحد كبير يُعبَّر عنه عبر عدة أدوات، وامتلاك مجموعة تعرّضات متنوعة حقاً.
بالنسبة إلى ما يعادل النقد وأدوات الجنيه المصري قصيرة الأجل، فإن الفصل الأهدأ سلاح ذو حدين. فعائد الكاري الذي جعل توظيفات أسواق النقد الملاذ الافتراضي لرأس المال المحلي كان، في واقع الأمر، تعويضاً عن مخاطر النظام؛ ومع انحسار تلك المخاطر، ينبغي أن ينحسر التعويض معها. ونحن نتعامل مع الكاري الحالي بوصفه حصاداً يُجنى لا سمة دائمة، ونعتقد أن سؤال إعادة الاستثمار — ما الذي يحل محل عائد الأدوات قصيرة الأجل حين تنعطف الدورة — يستحق أن يُطرح الآن، قبل أن يصبح الجواب ملحّاً.
أدوات الدخل الثابت الأبعد على المنحنى هي الموضع الذي تدفع فيه الدورة الناضجة نحو إعادة التموضع الأكثر تأنياً. فتاريخياً، النقطة التي تكف فيها العملة عن أن تكون محور القصة في الدورة المصرية هي النقطة التي تبدأ عندها إطالة آجال الاستحقاق في أن تؤتي ثمارها، لأن تراجع التضخم والتيسير النقدي اللاحق يعودان بالنفع على حامل الأوراق الأطول أجلاً لا على من يعيد تدوير الأذون القصيرة. أما المقايضة فهي أن إطالة الآجال تعيد إدخال الحساسية تجاه أي انتكاسة في العملة، ولهذا نفضّل بناء هذه المراكز تدريجياً لا عبر إعادة ترجيح واحدة دفعة واحدة.
بالنسبة إلى الأسهم، يزيل استقرار الجنيه المصري ما كان عادةً أكبر عامل ردع منفرد لرأس المال المؤسسي الأجنبي: خطر أن تتبدد العوائد المحققة بالعملة المحلية عند التحويل. وبحكم تجربتنا، تغيّر أنظمة العملة أسواق الأسهم ببطء ثم بسرعة — إذ تتأخر التوزيعات عن الاستقرار، ثم تصل في نوافذ مركّزة. ومحلياً، يتناوب المستفيدون أيضاً. فالمصدّرون وأصحاب الإيرادات بالعملة الصعبة الذين تصدّروا سنوات انخفاض قيمة العملة يفسحون المجال، عند الهامش، للشركات المرتبطة بالطلب المحلي التي تستقر قواعد تكاليفها ويستعيد عملاؤها قوتهم الشرائية.
لا شيء من هذا غير مشروط. فالفصل الأهدأ للعملة يظل نتاجاً للسياسات لا قانوناً من قوانين الطبيعة، وهو يتوقف على الحفاظ على الهوامش الوقائية الخارجية وعلى السماح للإطار المرن بالعمل في الاتجاهين. لذلك فإن ما نراقبه أقل ارتباطاً بمستوى الجنيه منه بالسلوك من حوله: هل تواصل التصريحات الرسمية تأييد المرونة، وهل تبقى حسابات العائد الحقيقي داعمة مع تباطؤ التضخم، وهل تظل التدفقات نحو أصول الجنيه المصري منظمة. وما دامت تلك الشروط قائمة، نرى أن توازن المحفظة المصرية ينبغي أن ينتقل — بتدرّج محسوب لا بشكل مفاجئ — من الكاري نحو إطالة آجال الاستحقاق ومخاطر الأسهم الانتقائية.