آفاق اقتصادية

الجنيه المصري يتراجع متجاوزًا مستوى 50 مقابل الدولار مع ترسخ الاحتياطيات وتباطؤ التضخم

19 يوليو 2026

بقلم فريق أبحاث أكيومن

تراجع الجنيه متجاوزًا EGP 50 مقابل الدولار هذا الشهر حتى مع تسجيل صافي الاحتياطيات مستوى قياسيًا ومواصلة التضخم انحداره. ونقرأ هذا التباين بوصفه سمة من سمات تصميم السياسة النقدية لا علامة على ضغوط.

لم يكن الرقم الأكثر دلالة في مصر هذا الأسبوع على شاشة الأسهم بل على شاشة العملة. فقد تراجع الجنيه إلى نحو EGP 50.55 مقابل الدولار الأمريكي بحلول 17 يوليو، وفقًا لبيانات السوق التي جمعتها Trading Economics، ليمدد انخفاضًا يقارب 1.3% على مدى الشهر الماضي و2.3% على مدى العام الماضي. وجاء هذا الانزلاق في أسبوع أشارت فيه كل مؤشرات الاقتصاد الكلي الأخرى تقريبًا إلى الاتجاه المعاكس، والتوتر بين الاثنين هو القصة الجديرة بالتحليل المركب للقارئ المؤسسي.

من الصعب المبالغة في وصف قوة الإشارات الداعمة. فقد أبقى البنك المركزي المصري ممر أسعار الفائدة دون تغيير في 9 يوليو للاجتماع الثالث على التوالي، مثبتًا سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، بحسب ما أوردته Daily News Egypt. وجاء ذلك في ظل خلفية تضخمية آخذة في التحسن فعليًا: إذ تباطأ التضخم العام في المدن إلى 14.3% في يونيو من 14.6% في مايو، في ثالث تباطؤ شهري على التوالي وأدنى قراءة منذ ما قبل الصراع الإقليمي. وفي غضون ذلك، تجاوز صافي الاحتياطيات الدولية $55bn للمرة الأولى بنهاية يونيو، بزيادة تقارب $2bn خلال الشهر، بينما ارتفعت التحويلات بأكثر من 30% خلال السنة المالية حتى تاريخه، وتوصل صندوق النقد الدولي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن مراجعته الأخيرة في أواخر يونيو.

فلماذا إذًا تلين العملة بينما تبدو الحسابات الخارجية في أقوى حالاتها منذ سنوات؟ نقرأ ذلك بوصفه أداء إطار سعر الصرف المرن للوظيفة التي أعيد بناؤه من أجلها تحديدًا. فبدلًا من الدفاع عن مستوى بعينه ومراكمة الضغوط، تترك السلطات الجنيه يتتبع فارق التضخم بخطوات صغيرة ومنظمة. وتحرك بنحو واحد في المئة تقريبًا شهريًا، من عملة لامست 54.86 في ذروة تقلبات مارس ثم تعافت منذ ذلك الحين، هو توقيع انزلاق مُدار لا ذعر تمويلي. والاحتياطيات القياسية والشريحة المعاد فتحها من صندوق النقد الدولي هما ما يمنح هذه التدرجية مصداقيتها.

ويفسر هذا الإطار قرار التثبيت أيضًا. فمع تضخم لا يزال يجري عند نحو ضعف مستهدف البنك المركزي البالغ 7% (زائد أو ناقص نقطتين) ومخاطر جيوسياسية مرتفعة، يُبقي الموقف التقييدي العوائد الحقيقية بالجنيه المصري في المنطقة الموجبة بارتياح، ويحافظ على عائد الفارق الذي اجتذب تدفقات المحافظ وأسواق النقد. وجنيه يلين بتدرج بينما تظل أسعار الفائدة الاسمية مرتفعة يمثل، من منظور مخصص الأصول الأجنبي، توليفة أكثر جاذبية من عملة مربوطة عند أسعار فائدة أدنى. ونعتقد أن اللجنة تحمي هذه المعادلة الحسابية عن قصد إلى أن تصبح ديمومة تباطؤ التضخم فوق أي شك.

وقد قرأت سوق الأسهم الإشارات ذاتها بهدوء. فقد أغلق مؤشر EGX30 عند 52,928 نقطة في 16 يوليو بعد توقف قرب المنطقة القياسية، مع تفوق مقاييس السوق الأوسع على المؤشر الرئيسي واتساع الصعود بفعل الشراء المحلي، بحسب ما أوردته التغطيات الإقليمية للأسواق. وعملة تتحرك بزيادات قابلة للتنبؤ تزيل مخاطر الذيل التي أبقت الأموال العالمية تاريخيًا في وضع انكشاف منخفض على الأسهم المصرية؛ وفي قراءتنا، يشكل الانزلاق المنظم دعمًا لأطروحة إعادة تقييم الأسهم لا تهديدًا لها. ونظل إيجابيين تجاه انكشاف انتقائي على البورصة المصرية وتجاه أدوات الجنيه المصري ذات العائد الحقيقي الموجب، مع الإقرار بأن تكاليف الإسكان والمرافق تجعل مسار تباطؤ التضخم أكثر تعرجًا مما يوحي به الرقم العام.

ما نراقبه في الأسبوع المقبل: أي تعليقات من البنك المركزي بشأن وتيرة الانخفاض المُدار للعملة، والقراءات عالية التواتر المقبلة للتضخم والاحتياطيات، والموافقة الرسمية لمجلس صندوق النقد الدولي وحجم الصرف المرتبط بها، وما إذا كان الجنيه المصري سيستقر نحو النطاق الأدنى من الخمسينات أم يستأنف انزلاقه. والإشارة التي ننتظرها هي أول خفض في الدورة، وكيف ستسلك العملة حين يأتي.