اتساع موجة الصعود في البورصة المصرية مع تثبيت البنك المركزي أسعار الفائدة للاجتماع الثالث
19 يوليو 2026
بقلم فريق أبحاث أكيومن
حافظ المؤشر الرئيسي على مستوياته في النطاق الأدنى من 53,000 نقطة هذا الأسبوع بقيادة الأسهم الصغيرة والمتوسطة ونشاط المشترين الأجانب والمحليين معًا — حتى مع إبقاء البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الثالث على التوالي واستمرار ضعف الاقتصاد الحقيقي.
أنهت الأسهم المصرية أسبوعًا إيجابيًا مع إغلاق مؤشر EGX30 قرب 52,928 نقطة، بعدما تداول لفترة وجيزة فوق مستوى 53,000 نقطة في وقت سابق من الأسبوع. ويرتفع المؤشر الرئيسي بما يزيد قليلًا على 1% منذ بداية الشهر وبنحو 56% مقارنة بمستواه قبل عام — غير أن الإشارة الأكثر دلالة كانت اتساع المشاركة: فقد تفوق كل من مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة ومؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا على المؤشر الرئيسي، وعادت الأسهم القيادية للانضمام إلى الصعود بدلًا من أن تحمله وحدها.
وروت التدفقات قصة مماثلة عن اتساع المشاركة. فقد قادت المؤسسات المحلية والأفراد الجزء الأول من الأسبوع — إذ سجل المستثمرون المصريون وحدهم صافي مشتريات تجاوز EGP 2.6bn في جلسة واحدة — بينما عادت المؤسسات الأجنبية إلى الشراء الصافي في منتصف الأسبوع. وسوق تتقدم بدعم من الطلبين المحلي والأجنبي معًا، وعبر الأسهم الكبيرة والصغيرة على السواء، هي سوق أكثر صحة من موجة صعود تتركز في حفنة من الأسهم ذات الأوزان الثقيلة في المؤشر.
وتؤدي خلفية السياسة النقدية دورها في هذا المشهد. فقد أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير للاجتماع الثالث على التوالي، مثبتًا سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، بما يتماشى مع إجماع شبه تام بين المحللين. وتواصل تباطؤ التضخم بالتوازي مع ذلك: إذ تراجع التضخم العام إلى 14.3% في يونيو من 16.5% في مايو، في ثالث تباطؤ شهري على التوالي، وتحسن الجنيه إلى ما دون EGP 49 مقابل الدولار. وبنك مركزي متأنٍ وعملة أكثر استقرارًا توليفة داعمة لشهية المخاطرة في سوق الأسهم.
غير أننا نودّ كبح الحماس في جانب واحد. فالاقتصاد الحقيقي لم يؤكد بعد ما تسعّره السوق: إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 46.0 في يونيو، في شهر سادس على التوالي دون الخط الفاصل بين التوسع والانكماش. ونقرأ تحرك الأسهم بوصفه رهانًا على الاتجاه — تباطؤ التضخم واستقرار أسعار الفائدة عند ذروتها — لا على أرباح متحققة، وتلك الفجوة بين قوة الأسواق المالية وظروف التشغيل هي تحديدًا الموضع الذي يثبت فيه الانتقاء الدقيق للأوراق المالية جدواه.
كما أن مسار تباطؤ التضخم ليس خطًا مستقيمًا. فالبنك المركزي نفسه يتوقع أن يتسارع التضخم خلال الربع الثالث قبل أن يستأنف انحداره التدريجي نحو مستهدف 7±2% الذي حدده للنصف الثاني من عام 2027. وفي هذه البيئة نواصل تفضيل جودة الميزانيات العمومية والقدرة التسعيرية المُثبتة على الانكشاف على المؤشر ككل، والتعامل مع قوة أداء السوق باعتبارها داعيًا إلى الانضباط لا بديلًا عنه.
ما نراقبه في الأسبوع المقبل: ما إذا كانت التدفقات الأجنبية الواردة ستستمر أم تتلاشى، وما إذا كانت قيادة الأسهم الصغيرة والمتوسطة ستصمد أم تستعيد الأسهم القيادية الصدارة، والشريحة المرتقبة من التمويل الأوروبي البالغة €1.5bn، و— قبل كل شيء — أي تحول في بيانات النشاط يتيح للاقتصاد الحقيقي اللحاق بالسوق التي تستبقه.