السوق المصرية تُظهر عمقها الجديد مع تبادل الأموال المحلية والأجنبية المواقع
23 يوليو 2026
بقلم فريق أبحاث أكيومن
أمضت البورصة المصرية الأسبوع حول منتصف نطاق 53,000 نقطة مع تناوب المستثمرين الأجانب والمحليين على جانبي التداول. ونقرأ هذه السيولة ثنائية الاتجاه، في ظل خط من الإدراجات والمشتقات يواصل الاتساع، بوصفها علامة على أن السوق تكتسب عمقًا هيكليًا لا أنها تصعد فحسب.
تداول مؤشر EGX30 في نطاق ضيق هذا الأسبوع، متراجعًا إلى 52,560 نقطة في 20 يوليو قبل أن يستعيد مستوى 53,000 نقطة بمكاسب نسبتها 1.08% إلى 53,126 نقطة في الجلسة التالية، ويستقر قرب 53,932 نقطة بحلول 22 يوليو، وفقًا لبيانات Middle East Observer وأموال الغد. ومالت المشاركة مجددًا لصالح الأسهم الأصغر: ففي أقوى الجلسات ارتفع مؤشرا EGX70 وEGX100 متساويا الأوزان بنسبة 1.72% و1.37% على التوالي، في امتداد لدوران رؤوس الأموال خارج الأسهم القيادية الذي ميّز الصيف. وحافظ حجم التداول على مستوى يفوق EGP 12bn، واقتربت القيمة السوقية من EGP 3.9tn.
ما لفت انتباهنا لم يكن مستوى المؤشر بل هوية من يتولى التداول. ففي 21 يوليو كان المستثمرون الأجانب بائعين صافين بنحو EGP 2.36bn، مع وقوف المشترين المصريين (نحو EGP 1.78bn) والمشترين العرب (قرابة EGP 573m) بارتياح على الجانب الآخر؛ وبعد يوم واحد انعكس اتجاه التدفقات، إذ اشترى الأجانب من غير العرب أسهمًا بمليارات الجنيهات بينما جنت الأموال المحلية والخليجية الأرباح. كما قلّص المستثمرون الأجانب والعرب ما يقارب USD 893m من الأوراق المالية الحكومية المصرية في الجلسة الأثقل بيعًا للأسهم. ونقرأ هذا التجاذب بوصفه تطورًا صحيًا: فالسوق باتت تملك الآن حوضين عميقين من الطلب قادرين على استيعاب أحدهما الآخر، بدلًا من مشترٍ حدي وحيد يحدد السعر.
ويستند هذا الطلب المحلي إلى خلفية اقتصادية كلية داعمة وإن كانت متأنية. فقد ثبّت البنك المركزي المصري سعر الفائدة الأساسي للاجتماع الثالث على التوالي في 9 يوليو، مبقيًا سعر عائد الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%، مع تضخم أساسي في يونيو يجري قرب 14.3% وصافي احتياطيات دولية عند مستوى قياسي يقارب USD 55bn. وتُبقي العوائد الحقيقية الموجبة المؤسسات المحلية منخرطة في الأسهم والدين على السواء، وتمنح جني الأرباح الأجنبي طرفًا مقابلًا طبيعيًا في الداخل.
التطور الأكثر هيكلية، في رأينا، يقع على جانب المعروض. فقد قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في 13 يوليو إن 20 من الشركات الثلاثين المدرجة في برنامج الطروحات الحكومية حصلت على إدراجات مؤقتة في البورصة المصرية، مع استكمال الإجراءات الخاصة بمجموعة أخرى من عمليات البيع الحكومية، بما فيها التخارج المؤجل طويلًا من حصة تصل إلى 20% من شركة مصر لتأمينات الحياة، وتوقُّع أكثر من سبعة طروحات عامة وخاصة على مدى العام بدءًا من يونيو. واحتفلت البورصة بمرور ثلاثة عقود على برنامج شهادات الإيداع الدولية الرائد للبنك التجاري الدولي بمراسم قرع الجرس في 18 يوليو، فيما باتت صفقات القطاع الخاص تُصاغ على نحو متزايد حول طرح لاحق في البورصة: إذ اتفقت Elevate Capital وعائلة محرم في 20 يوليو على الاستحواذ على مجموعة التشخيص الطبي Nile Scan and Labs مقابل نحو EGP 1bn، مع إشارة صريحة إلى إدراج مستقبلي في البورصة المصرية، بحسب ما أوردته Daily News Egypt.
وإلى جانب المزيد من الأوراق المالية، تكتسب السوق مزيدًا من الأدوات. فالعقود الآجلة على الأسهم الفردية للبنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى يجري تداولها منذ 18 يونيو، في امتداد لسوق العقود الآجلة على المؤشرات التي أُطلقت في مارس، وإن ظلت الأحجام ضئيلة مع حصول حفنة فقط من شركات الوساطة حتى الآن على تراخيص التعامل في المشتقات. وتعمل الهيئة العامة للرقابة المالية على توسيع تلك البوابة، إذ وافقت على عشرة تراخيص جديدة غير مصرفية في أوائل يوليو تشمل الوساطة في العقود الآجلة وشركة ثانية لتصنيف الأوراق المالية. وقد قدّم القطاع غير المصرفي الخاضع لرقابتها تمويلات بقيمة EGP 1.4tn بنهاية 2025، ارتفاعًا من EGP 1.1tn قبل عام، فيما تضاعف عدد أصحاب الحسابات الجدد إلى أكثر من الضعف مسجلًا 228,000 في الأشهر الأربعة الأولى من 2026 — وهو دليل على أن قاعدة المستثمرين ذاتها آخذة في الاتساع.
ونقرأ هذه الخيوط بوصفها قصة واحدة. فسوق تضيف في آن واحد أسهمًا حرة وأدوات ومستثمرين نهائيين بينما ترعى قاعدة طلب محلية مرنة هي سوق أسلم هيكليًا من سوق تركب موجة واحدة من التدفقات الأجنبية الواردة، وهذا يجعل موجات البيع الأجنبي العرضية أقل تهديدًا بكثير للتقييمات. أما التحفظات فهي التنفيذ والصبر: فقد سبق أن انزلق الجدول الزمني للطروحات، وسيولة المشتقات لا تزال وليدة، والتدفق الخارج هذا الأسبوع من الأوراق المالية الحكومية تذكير بأن شهية المخاطرة العالمية لا تزال مهمة عند الهامش. لكن اتجاه المسار — نحو بورصة مصرية أعمق وأكثر ثنائية في تداولها — هو، في قراءتنا، الموضوع الأكثر قابلية للاستثمار على شاشة التداول هذا الصيف.
ما نراقبه في الأسبوع المقبل: ما إذا كانت التدفقات الأجنبية ستستقر على اتجاه أوضح بعد تقلبات هذا الأسبوع الحادة، وأي جدول زمني مؤكد للطرح الحكومي المقبل، ونتائج الربع الثاني للبنوك ذات الأوزان الثقيلة التي لا تزال تشكل ركيزة المؤشر.