تعليق على الأسواق

مؤشر EGX30 يغلق مايو عند أعلى مستوى في عدة أشهر مدفوعاً بصعود قطاع البنوك

2 يونيو 2026

بقلم فريق أبحاث أكيومن

تقدّم المؤشر الرئيسي بنسبة 4.2% في مايو بقيادة القطاع المالي والعقارات، مع تحوّل صافي مشتريات الأجانب إلى الإيجابية للمرة الأولى منذ سبعة أسابيع.

أنهى مؤشر EGX30 شهر مايو مرتفعاً 4.2% على أساس شهري، مدعوماً بصعود متزامن في أسهم البنوك الثقيلة وقوة انتقائية في العقارات. وتحوّلت التدفقات الأجنبية إلى صافي شراء للمرة الأولى منذ منتصف مارس مع استقرار ظروف تجارة الفائدة (الكاري تريد) إلى جانب جنيه مصري أكثر ثباتاً.

أن يكون الصعود بقيادة البنوك ليس أمراً عرضياً، ونحن نقرأ تركيبة الارتفاع بوصفها أكثر دلالة من الرقم الرئيسي نفسه. فأرباح البنوك هي المستفيد الأكثر مباشرة من البيئة التي تعمل مصر في ظلها: أسعار فائدة تقييدية، ومحافظ قروض يُعاد تسعيرها عند تلك الأسعار، ومحافظ أوراق خزانة تحقق عوائد مرتفعة. وحركة متزامنة عبر الأسماء الثقيلة في القطاع، لا تفوّق سهم بعينه، توحي بأن المستثمرين يدفعون مقابل حسابات الأرباح ذاتها لا مقابل قصة بنك بمفرده — وقد أثبتت عمليات إعادة التقييم على مستوى القطاع بأكمله تاريخياً أنها أكثر ديمومة من الحماس لسهم منفرد.

بيانات التدفقات هي، في تقديرنا، الإشارة الأهم. فعودة المستثمرين الأجانب إلى صافي الشراء للمرة الأولى منذ منتصف مارس تغيّر طبيعة قاعدة الطلب في السوق. لقد حملت الأموال المحلية حركة التداول لفترات طويلة من هذه الدورة، ومع أن هذا الطلب أثبت صلابته، فإنه ليس عادةً المشتري الذي يعيد تقييم سوق بأكملها. ويميل التمركز الأجنبي إلى التركز تحديداً في الأسماء المالية الكبيرة والسائلة التي قادت صعود مايو، وهو ما يتسق مع النمط القطاعي الذي سجله المؤشر.

لا شيء من هذا يحدث من دون العملة. فقد استقرت ظروف الكاري تريد لأن الجنيه بات يتحرك على نحو قابل للتنبؤ، والقابلية للتنبؤ — لا أي مستوى بعينه — هي ما اشترطه المخصصون الأجانب تاريخياً قبل معاودة التعامل مع الأصول المصرية. فعملة تتحرك بخطوات صغيرة ومنظمة تزيل مخاطر الذيل التي أبقت الأموال العالمية على انكشاف منخفض خلال حلقات سابقة. وفي قراءتنا، الجنيه المصري الأكثر ثباتاً هو أساس صعود مايو لا مجرد مصادفة تجاوره.

القوة الانتقائية في العقارات تستحق توصيفها الدقيق. فأسهم العقارات المصرية جذبت المشترين تاريخياً كلما أراد المستثمرون حماية عبر الأصول العينية، وكانت موجات صعود القطاع في بعض الأحيان عشوائية. أما أن تكون قوة مايو انتقائية — مركّزة لا واسعة — فيوحي بسوق يميّز على أساس العوامل الأساسية بدلاً من الاندفاع خلف موضوع استثماري، وهو النمط الأصح بين الاثنين حتى لو أنتج رقماً قطاعياً أقل إبهاراً.

حذرنا يتعلق بالديمومة لا بالاتجاه. فقد جرى تعويض أسابيع من صافي البيع الأجنبي في شهر واحد من صافي الشراء، ويتوقف استمرار ذلك على الشروط نفسها التي أنتجته: جنيه مستقر، وكاري إيجابي، وغياب أي صدمة خارجية تفرض تراجعاً واسعاً عن مخاطر الأسواق الناشئة. وما نراقبه من هنا هو ما إذا كان الطلب الأجنبي سيمتد إلى ما هو أبعد من البنوك الثقيلة نحو السوق الأوسع، وكيف ستتداول العملة مع اجتذاب الصعود مزيداً من التدفقات، وما إذا كانت قراءات التضخم المقبلة واجتماعات السياسة النقدية ستحافظ على حسابات العائد الحقيقي التي يقوم عليها هذا البناء بأكمله حالياً.