آفاق الاقتصاد الكلي المصري 2026: سيناريو أساسي بنّاء بحذر
26 فبراير 2026
بقلم فريق أبحاث أكيومن
يعرض خبراؤنا الاقتصاديون السيناريوهات الأساسية والمتفائلة والمتشائمة للنمو والتضخم والجنيه المصري لما تبقى من عام 2026.
نرى عام 2026 عاماً بنّاءً بحذر بالنسبة لمصر: نمو للناتج المحلي الإجمالي يتعافى نحو 4.5%، وتضخم عام يستقر في النطاق المنخفض من الخانتين بحلول الربع الرابع، وجنيه مصري وجد أخيراً توازناً أكثر ديمومة. وتظل المخاطر مائلة نحو الصدمات الخارجية وديناميكيات واردات الطاقة.
يستند السيناريو الأساسي إلى اتساق مزيج السياسات أكثر مما يستند إلى أي نقطة بيانات منفردة. فقد أُتيح للموقف النقدي التقييدي أن يؤدي عمله، وتحوّل إطار سعر الصرف من الدفاع عن مستويات بعينها إلى امتصاص الصدمات، وتجنّب الجانب المالي عموماً تقويض أي منهما. وفي رأينا أن هذه التوليفة — التقليدية، وغير المريحة أحياناً، والمستدامة — هي ما يفصل التعافي الحالي عن البدايات الزائفة السابقة. ونمو يتعافى نحو 4.5% ليس افتراضاً بطولياً في هذا السياق؛ فهو تقريباً ما يحدث عادة حين يكف اقتصاد كبير قائم على الاستهلاك عن محاربة عملته.
يتبع شق التضخم من التوقعات المنطق نفسه. فنحن نتوقع أن يكون النزول إلى النطاق المنخفض من الخانتين بحلول الربع الرابع متعرجاً لا خطياً، مع تعديلات الأسعار المدارة وانتقال أثر أسعار الطاقة اللذين سيقطعان الاتجاه على فترات. وما يهم الأسواق هو اتجاه المسار ومصداقية الإطار، لا سلاسة الطريق. فعملة عند توازن أكثر ديمومة تزيل المحرك الأكبر منفرداً لدورة التضخم الأخيرة، وما دامت العوائد الحقيقية موجبة، لا نرى سبباً وجيهاً لانعكاس مسار تراجع التضخم بفعل عوامل محلية وحدها.
السيناريو المتفائل هو، في جوهره، السيناريو الأساسي وقد وصل مبكراً. فلو انفرجت الظروف الخارجية على نحو مواتٍ — تطبيع أسرع لمسارات التجارة الإقليمية، أو تدفقات سياحة وتحويلات أقوى من المتوقع، أو عودة مبكرة وبأحجام كبيرة لرؤوس أموال المحافظ الأجنبية — لأصبح مسار تراجع التضخم أشد انحداراً بدلاً من مجرد الاستمرار، ولاكتسب البنك المركزي مساحة لبدء التيسير قبل جدولنا الزمني المفترض، ولفاجأ النمو التوقعات صعوداً مع تيسّر شروط الائتمان في اقتصاد يتعافى أصلاً. وفي هذا السيناريو نتوقع أن يعيد سوق الأسهم تقييم نفسه قبل صدور البيانات، كما يفعل عادة. ونحن نمتنع عمداً عن إلحاق أرقام جديدة بهذا السيناريو: فسمته المميزة هي التوقيت لا الحجم.
يقوم سيناريو المخاطر على القناة الخارجية نفسها وهي تعمل في الاتجاه المعاكس. فلو قفزت تكاليف واردات الطاقة، أو استمر الاضطراب الإقليمي عميقاً في العام، أو تراجعت شهية المخاطرة العالمية فجأة، لانهار التسلسل الذي يقوم عليه سيناريونا الأساسي: ضغوط متجددة على العملة، وتضخم مستورد يقطع مسار النزول، ودورة تيسير مؤجلة، ونمو دون التوقعات مع تلقي الدخول الحقيقية ضربة أخرى. وتقديرنا أن الهوامش الوقائية القائمة الآن تجعل من هذا سيناريو تأخير لا سيناريو خروج عن المسار — لكن عام 2026 مؤجلاً وعام 2026 بنّاءً سيبدوان مختلفين تماماً للمستثمرين المتمركزين، ولن نتعامل مع الاثنين كما لو كانا قابلين للتبادل.
بالنسبة للمحافظ، تدفع هذه اللاتماثلية نحو البقاء مستثمرين وفق السيناريو الأساسي مع احترام السيناريوهات الطرفية. ولا نزال نفضّل أدوات الجنيه المصري ذات العائد الحقيقي الموجب والتعرّض الانتقائي للأسهم المرتبطة بالطلب المحلي. أما ما نراقبه للفصل بين هذه السيناريوهات فهو: إيقاع قراءات التضخم الشهرية حتى منتصف العام، وسلوك العملة حيال العناوين الخارجية، وديناميكيات واردات الطاقة مع اقتراب موسم الطلب الصيفي، وأول إشارة موثوقة إلى توقيت دورة التيسير.