رؤى استثمارية

قائمة الطروحات الحكومية في مصر تحصل أخيرًا على موعد — واختبار جاهزية

30 يوليو 2026

بقلم فريق أبحاث أكيومن

بدأت الهيئة العامة للرقابة المالية هذا الأسبوع تدريب أربع عشرة شركة حكومية مدرجة إدراجًا مؤقتًا، ووضع المسؤولون للمرة الأولى رقمًا وشهرًا لخط الطروحات: نحو أربعة إدراجات نهائية قبل نهاية العام، مع استهداف الطرح الافتتاحي اعتبارًا من ديسمبر. ونعتقد أن السؤال المركزي للسوق قد تحول من ما إذا كانت الأوراق المالية قادمة إلى من يدفع ثمنها.

لم يكن الخبر الأبعد أثرًا في الأسواق المصرية هذا الأسبوع قراءة لمؤشر. فيوم الأحد افتتحت الهيئة العامة للرقابة المالية الدورة الأولى من برنامج جاهزية للشركات المملوكة للدولة الحاصلة على إدراجات مؤقتة في البورصة المصرية — سبعة أيام مكثفة لمديرين تنفيذيين ومسؤولين ماليين من أربع عشرة شركة من الشركات العشرين في قائمة الانتظار، تُقدَّم عبر معهد الخدمات المالية التابع للهيئة ومركز المديرين المصري. والمنهج غير برّاق عن عمد: إجراءات الإدراج، والجاهزية المحاسبية والتدقيقية، والحوكمة والاستدامة، والتزامات الإفصاح، وصياغة نشرات الاكتتاب، والامتثال بعد الإدراج. ولم نكن لنكتب في العادة عن دورة تدريبية؛ لكننا نكتب عن هذه بسبب ما صاحبها.

فللمرة الأولى، أرفق المسؤولون بخط الطروحات عددًا وشهرًا: إذ يُتوقع أن تستكمل نحو أربع شركات إجراءات الإدراج النهائي قبل نهاية 2026، مع استهداف أول طرح من البرنامج اعتبارًا من ديسمبر، رهنًا بالظروف التنظيمية وظروف السوق. وقال وزير الاستثمار محمد فريد بشكل منفصل إن إدراج شركة مصر لتأمينات الحياة ينبغي أن يكتمل قبل نهاية العام، مع بدء المفاوضات مع المستثمرين وأعمال التقييم بالفعل، بحسب ما أوردته Daily News Egypt. وبرنامج أُعلن للمرة الأولى في 2016 أُعيد إطلاقه من المرات ما يكفي لأن تخصم السوق الإعلانات بالكامل تقريبًا. ورأينا أن منهجًا تدريبيًا وتكليفًا بأعمال تقييم وشهرًا مسمى تمثل فئة من الإشارات مختلفة عن نية معلنة — لا لأنها لا يمكن أن تتأخر، بل لأنها الآثار التي يخلّفها طرح فعلي في طريقه إلى السوق.

وهذا يعيد صياغة السؤال الذي يعنينا. فإذا كانت الأوراق المالية قادمة، لم يعد التحليل منصبًّا على ما إذا كانت الدولة جادة بل على من يمولها — وهنا تبدو شاشة التداول أقل بعثًا على الاطمئنان من العنوان. فقد استهل مؤشر EGX30 الأسبوع المصري بهبوط نسبته 0.95% إلى 53,417.59 نقطة ثم شق طريقه عائدًا إلى النطاق الأعلى من 53,000 بحلول منتصف الأسبوع، ليصبح مستقرًا فعليًا عبر أربع جلسات بعد أسبوع سابق أضاف نحو 1.9%. وجرى حجم التداول قرب EGP 9.6bn في الجلسة الافتتاحية ونحو EGP 11.2bn في منتصف الأسبوع، مع إنهاء القيمة السوقية قرب EGP 3.96 trillion. تلك سوق ثانوية صحية؛ لكنها قاعدة أرقّ مما تبدو عليه ما إن تبدأ عدة إدراجات نهائية وطرح في ديسمبر في التنافس على السيولة اليومية ذاتها.

تركيبة تلك السيولة هي الجانب الذي نودّ التنبيه إليه. فقد استحوذ الأفراد على نحو 84% من النشاط في الجلسة الافتتاحية للأسبوع، حين كان المستثمرون العرب والأجانب من غير العرب مشترين صافين بنحو EGP 477.5m وEGP 110.4m مقابل صافي مبيعات مصرية قرب EGP 587.9m؛ وبحلول منتصف الأسبوع كانت الأموال المحلية تستوعب البيع العربي والأجنبي مجتمعًا. وكانت الشهية الأجنبية أضعف من ذلك في أدوات الدخل الثابت، حيث سجل المستثمرون العرب والأجانب مجتمعين صافي مبيعات بنحو $219.7m من الدين المصري. وواصلت الأسهم الصغيرة والمتوسطة الصدارة، مع صعود مؤشر EGX70 متساوي الأوزان فوق 18,300 نقطة. وطلب محلي في غالبه، وفردي في غالبه، يتنقل نحو الأسهم الأصغر هو محرك جيد تمامًا لموجة صعود؛ لكنه ليس بوضوح المشتري الذي صُمم من أجله جدول خصخصة مؤسسي، ولم تُنشر بعد أي أحجام للطروحات — وهو الآن الرقم المفقود الأهم على الإطلاق.

ويبدو أن الهيئة تعالج المشكلة نفسها من جانب البنية التحتية للسوق. فمن المتوقع أن تُقر تعديلات إطار البيع على المكشوف قبل نهاية أغسطس، إلى جانب تدابير للنهوض بصناعة السوق — وكلاهما مهم أساسًا لأنهما يمنحان رأس المال الاحترافي وسيلة لتخزين المخاطر والتحوط منها بدلًا من الاكتفاء بالشراء والاحتفاظ. وبشكل منفصل، أجازت الهيئة العامة للرقابة المالية هذا الأسبوع التمويل العقاري المشترك، بما يتيح لعدة جهات إقراض أن تمول معًا شراء الوحدات الأعلى قيمة. وذلك علاج دقيق لقيد ظاهر: فقد أظهرت بيانات الربع الأول تراجع عدد عملاء التمويل العقاري الجدد بأكثر من 21% على أساس سنوي بينما ارتفعت قيمة التمويلات الممنوحة بأكثر من 17.5%، وهو توقيع قروض أقل عددًا وأكبر حجمًا تصطدم بحدود المُقرض الواحد.

نافذة الاقتصاد الكلي مفتوحة، وهو ما يرجّح كفة التحرك على الانتظار. فقد أبقى البنك المركزي المصري الممر دون تغيير في يوليو للاجتماع الثالث على التوالي، مثبتًا سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر الإقراض عند 20%؛ وأنهى صافي الاحتياطيات الدولية النصف الأول عند مستوى قياسي بلغ $55.1bn، بزيادة $3.6bn منذ ديسمبر؛ واستقر الجنيه حول EGP 50.5 مقابل الدولار. والعوائد الحقيقية الموجبة والعملة المستقرة هما الظروف التي تُنفَّذ في ظلها الطروحات الحكومية بنجاح في العادة. وقلقنا ليس من التهيئة بل من التسلسل — فقاعدة الطلب المؤسسي تُبنى بالسرعة نفسها تقريبًا التي يُبنى بها المعروض، وإذا وصلت الطروحات قبل أن تترسخ إصلاحات بنية السوق، فسيقع اكتشاف السعر على عاتق طلب من الأفراد لم يُختبر على أوراق مالية بهذا الحجم.

ما نراقبه في الأسبوع المقبل: قراءة تضخم يوليو وما تعنيه لاجتماع السياسة النقدية في أغسطس، وما إذا كان المستثمرون الأجانب سيعودون إلى سوق الأسهم أم يتركون الأموال المحلية تحملها وحدها، وأي حجم طرح منشور أو مرشح مسمى لموعد ديسمبر، والتقدم في تعديلات البيع على المكشوف قبل مهلة نهاية أغسطس التي حددتها الهيئة لنفسها.